التنقل السريع

عن هذه الصفحة: مسائل فقه المرأة في الحج والعمرة من أكثر ما يُسأل عنه في الاستعداد للنسك، ومع ذلك فهي من أقل المسائل حظًّا من الجواب الوافي. وتسعى هذه الصفحة إلى أن تكون مرجعًا شاملًا يحترم المرأة ويعينها على أداء نسكها بثقة. وكل جواب فيها مستمد من القرآن الكريم، والسنة (صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، ومسند أحمد، وغيرها من كتب الحديث المعتبرة، مع بيان الروايات الضعيفة بأنها ضعيفة)، والمذاهب الفقهية السنية الأربعة (الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي)، وعلماء أهل السنة المعتبرين، مع الأنظمة السعودية المعمول بها حاليًّا في المسائل العملية. وحيث يختلف العلماء نعرض الأقوال بوضوح، لتتّبعي مذهبك أو تستفتي عالمك وأنتِ على بيّنة.

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة»

- سنن ابن ماجه ٢٩٠١

١. الإحرام واللباس

ماذا تلبس المرأة في الإحرام؟

تُحرِم المرأة في ملابسها المعتادة الساترة. فليس للمرأة «لباس إحرام» مخصوص كما هو الحال عند الرجل (الذي يلبس إزارًا ورداءً أبيضين غير مخيطين). فلها أن تلبس أي ثوب فضفاض ساتر يغطي بدنها: عباءة، أو شلوار قميص، أو تنورة طويلة مع قميص، أو ما شابه ذلك من اللباس. ويجب أن يكون رأسها مغطًّى بالحجاب أو الخمار، لكن لا يجوز لها أن تلبس النقاب ولا القفازين وهي محرمة (والمذهب الحنفي يجيز لها القفازين). ولا بأس بأن تغطي يديها بأكمامها، وإذا اقترب منها رجال أجانب فلها أن تُسدل قماشًا على وجهها (انظري ما يلي).

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين»

- صحيح البخاري ١٨٣٨

نصيحة عملية: تجد كثير من النساء أن العباءة الفضفاضة الداكنة اللون هي الخيار الأريح والأكثر عملية. وتجنبي الملابس الضيقة أو الشفافة. واصطحبي طقمين على الأقل لتتمكني من التبديل إذا اتسخ أحدهما أو ابتلّ بالعرق أثناء أداء المناسك.

هل يجوز للمرأة لبس المخيط في الإحرام؟

نعم. وهذا من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا. فالنهي عن لبس المخيط (الثياب المخيطة أو المفصّلة على قدر البدن) خاص بالرجال وحدهم. أما المرأة فتلبس ملابسها المعتادة المخيطة، ويجب أن تكون ساترة. بل إن المرأة لو لبست ثيابًا غير مخيطة لا تسترها كما ينبغي لكانت مخالفة لأحكام الحجاب. وقد خاطب النبي ﷺ الرجال تحديدًا حين نهاهم عن لبس القُمُص والعمائم والسراويلات والبرانس والخِفاف (صحيح البخاري ١٨٣٨)، ولم تُخاطَب النساء بهذه القيود.

هل يجوز للمرأة وضع المكياج في الإحرام؟

لا يجوز إن كان معطّرًا، والأولى تجنّبه. فكل مكياج أو مستحضر تجميل فيه طيب محرّم في الإحرام، كما يحرم الطيب نفسه. أما المكياج غير المعطّر فليس من محظورات الإحرام المتفق عليها، لكن المذاهب تتحفّظ من الزينة: فالكحل لغير حاجة فيه الفدية عند المالكية، ويكرهه الشافعية والحنابلة إذا كان للزينة، أما الحنفية فيجيزون الكحل غير المطيّب. ولأن الإحرام حال تقشّف وبساطة، ولأن الزينة لا تُبدى للرجال الأجانب في أي وقت، فالأحوط أن تزيلي المكياج قبل عقد النية، وأن تتركيه حتى ينتهي إحرامك (في العمرة: بعد التقصير، وفي الحج: عند التحلل الأول).

نصيحة عملية: تستعمل بعض النساء مرطّبًا عاديًّا غير معطّر أو مرطّبًا للشفاه لاتقاء الجفاف في حرّ الصحراء. ويجيز أكثر العلماء مستحضرات العناية بالبشرة غير المعطّرة، لأنها تُستعمل لغرض علاجي أو وقائي لا للتزيّن. واستشيري عالمك إن لم تكوني متأكدة.

هل يجوز للمرأة التطيّب قبل الإحرام أو أثناءه؟

يجوز للمرأة أن تتطيّب في بدنها قبل الدخول في الإحرام، كما يفعل الرجل (ويكره المالكية الطيب الذي تبقى رائحته بعد الإحرام)، على ألا يكون، كما في سائر الأوقات، طيبًا يُقصد أن يجد ريحه الرجال الأجانب. فقد كان النبي ﷺ يتطيّب قبل إحرامه، وقالت عائشة رضي الله عنها: «كنت أطيّب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يُحرم، ولحِلّه قبل أن يطوف بالبيت» (صحيح البخاري ١٥٣٩، وصحيح مسلم ١١٨٩). لكن بعد الدخول في الإحرام يكون استعمال طيب جديد محرّمًا على الرجال والنساء جميعًا. فتجنبي الصابون المعطّر، ومزيل العرق المعطّر، ومستحضرات الجسم المعطّرة أثناء الإحرام.

مهم: مع جواز التطيّب في البدن قبل الإحرام، احرصي على ألا تضعي الطيب على ثياب الإحرام نفسها. فالرائحة الباقية على بدنك من الطيب الذي وضعتِه قبل الإحرام لا بأس بها، أما تطييب الثياب عمدًا فمحل نقاش بين العلماء، والأسلم تجنّبه.

وماذا عن لبس الأحذية والجوارب؟

يجوز للمرأة أن تلبس ما شاءت من الأحذية والجوارب أثناء الإحرام. فالقيد المتعلق بالأحذية (وهو ألا تُلبَس الخِفاف، أي الجوارب الجلدية التي تغطي الكعبين) خاص بالرجال وحدهم. فللمرأة أن تلبس الأحذية المغلقة، أو الصنادل، أو الأحذية الرياضية، أو الجوارب، أو أي حذاء مريح. ونظرًا إلى كثرة المشي في الحج والعمرة، فلا غنى عن حذاء مريح سبق لكِ استعماله حتى ألِفته قدماك.

نصيحة عملية: البسي أحذية مشي متينة ومريحة أو أحذية رياضية ذات دعامة جيدة لقوس القدم. وتجنبي الأحذية الجديدة تمامًا، واستعمليها قبل سفرك بأسابيع حتى تعتادها قدماك. وكثير من النساء يصطحبن نعالًا خفيفة للفندق، وحذاءً داعمًا لأداء المناسك. والجوارب تساعد على الوقاية من البثور.

هل يجوز للمرأة لبس الحُليّ أثناء الإحرام؟

يجيز جمهور العلماء للمرأة لبس الحُليّ في الإحرام، كالخواتم والأساور والأقراط والقلائد، إذ لم يرد نهي خاص عنه. لكن لا ينبغي أن تُظهره أمام الرجال الأجانب، وهذه هي قاعدة الحشمة العامة في كل الأوقات. ويستحسن بعض العلماء التقليل من الحُليّ احتياطًا من السرقة في الزحام الشديد، ومحافظةً على روح البساطة التي يمثّلها الإحرام.

توجيه عام

لبس الحُليّ في الإحرام جائز للمرأة، لكن ينبغي أن تخفيه تحت ثيابها. فالمقصود من الإحرام التذلل لله تعالى، والمبالغة في الزينة غير مستحسنة وإن لم تكن محرّمة.

ما لون الثياب التي تلبسها المرأة في الإحرام؟

لا يوجد أي قيد على اللون على الإطلاق. فللمرأة أن تلبس الأسود أو الأبيض أو الأخضر أو الأزرق أو البني أو الرمادي أو أي لون تختاره. والاعتقاد الشائع بأن المرأة يجب أن تلبس الأبيض في الإحرام خرافة متوارثة في بعض الثقافات لا أصل لها في القرآن ولا في السنة. وقد لبست عائشة رضي الله عنها الثياب المعصفرة وهي محرمة، ولم ترَ بأسًا بالثوب الأسود والمورّد للمرأة المحرمة (صحيح البخاري، في ترجمة الباب الذي قبل الحديث ١٥٤٥). غير أن الحنفية لا يجيزون في الإحرام الثياب المصبوغة بالزعفران أو العصفر إلا أن تذهب رائحتها، لأنهم يعدّون صبغها طيبًا. وتجد كثير من النساء الألوان الداكنة أكثر عملية، لأنها أقل إظهارًا للأوساخ وأتمّ سترًا.

تنبيه على خطأ شائع: لستِ مطالبة بلبس الأبيض. ففي بعض الثقافات تُدفع المرأة دفعًا إلى لبس الأبيض في الإحرام، وهذا لا أساس له عند العلماء على الإطلاق. فالبسي ما يريحك من الثياب الساترة.

هل يجوز للمرأة لبس النقاب في الإحرام؟

لا. يحرم على المرأة المحرمة لبس النقاب (غطاء الوجه) والقفازين، كما ورد صريحًا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في صحيح البخاري ١٨٣٨. لكن هذا لا يعني أن يكون وجه المرأة مكشوفًا أمام الرجال الأجانب. فقد وصفت عائشة رضي الله عنها ما كانت تفعله الصحابيات، ومعنى كلامها: أن الركبان كانوا يمرّون بهن وهن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذَوهنّ سدلت إحداهن جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزوهنّ كشفن وجوههن (سنن أبي داود ١٨٣٣؛ وإسناده ضعيف، لكن فاطمة بنت المنذر روت بإسناد صحيح أن النساء اللاتي كنّ مع أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها كنّ يغطين وجوههن وهن محرمات، موطأ مالك ٢٠.٥.١٦).

الطريقة العملية: يمكن للمرأة التي اعتادت تغطية وجهها أن تضع قبعة أو حاجبًا على جبينها، ثم تُسدل فوقه قماشًا فضفاضًا يتدلّى أمام الوجه دون أن يلامس البشرة. فإسدال القماش على الوجه هو ما وصفته عائشة رضي الله عنها وسائر النساء، أما القبعة أو الحاجب فوسيلة حديثة. ويشترط الحنفية والشافعية أن يُبعَد القماش عن البشرة، بينما لم يجد ابن قدامة هذا الشرط عن الإمام أحمد (المغني). وتتوفر اليوم «نقابات إحرام» أو «ساترات وجه» حديثة كثيرة لهذا الغرض.

وماذا عن تغطية الشعر أثناء الإحرام؟

يجب على المرأة أن تغطي شعرها في الإحرام، كما يجب عليها ذلك في جميع الأوقات أمام الرجال الأجانب. فغطاء الرأس لا يُنزع في الإحرام، وإنما ذلك حكم خاص بالرجال (فالرجل يجب عليه كشف رأسه). فينبغي أن تلبس المرأة حجابًا أو خمارًا أو غطاء رأس يستر شعرها كله. وإن انكشف شيء من شعرها بغير قصد فما عليها إلا أن تعيد ستره، ولا شيء عليها. وإنما القيد الأساسي يتعلق بالوجه واليدين فقط: فلا نقاب ولا قفازين (والمذهب الحنفي يجيز القفازين)، مع جواز إسدال قماش على الوجه إذا اقترب رجال أجانب.

مشهد علوي لملابس إحرام المرأة مصفوفة: عباءة فضفاضة مخيطة، وغطاء رأس مطويّ لستر الشعر، وعيّنات أقمشة بالألوان الأسود والأبيض والأخضر والأزرق والبني والرمادي، وحذاء للمشي، مع نقاب وقفازين موضوعين جانبًا لأنهما لا يُلبسان؛ وفي الأسفل، للمقارنة، الثوبان الأبيضان غير المخيطين اللذان يلبسهما الرجل: الإزار والرداء.

٢. الحيض والنفاس

لعل هذا القسم هو أهم ما في هذه الصفحة كلها. فالحيض أمر طبيعي خلقه الله تعالى في جسد المرأة، ولا ينبغي لأي امرأة أن تخجل منه أو تشعر بأنه ينقص من منزلتها الإيمانية. وقد تناول النبي ﷺ نفسه هذه المسائل مع عائشة رضي الله عنها برفق ووضوح. وفهم هذه الأحكام يزيل عنك القلق الذي لا داعي له، ويمكّنك من إتمام حجك أو عمرتك بثقة.

ماذا لو جاءتني الدورة الشهرية أثناء العمرة؟

إذا بدأ حيضك أثناء العمرة فلكِ أن تفعلي كل شيء إلا الطواف. فالطواف تجب له الطهارة (الوضوء والنقاء من الحيض)، فعليكِ أن تنتظري. فإذا انقطع حيضك فاغتسلي (الغسل الكامل)، ثم أتمّي طوافك وسعيك. وتبقين في حال الإحرام حتى تنتهي من جميع المناسك. وهذا موافق لما قاله النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها حين حاضت وهي في طريقها إلى مكة للحج:

قال النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها: «فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري»

- صحيح البخاري ٣٠٥، وصحيح مسلم ١٢١١

نصيحة عملية: إذا كان وقتك ضيقًا (كأن يكون موعد رحلة عودتك قريبًا)، فتحدثي إلى مشرف مجموعتك. وفي الحالات القصوى التي يتعذّر فيها الانتظار، استشيري عالمًا مؤهَّلًا في الرُّخص المتاحة. ولا تجزعي، فمعظم رحلات العمرة فيها من المرونة ما يكفي لانتظار بضعة أيام.

ماذا لو جاءتني الدورة الشهرية أثناء الحج؟

هذه هي الحالة التي تثير أكبر قدر من القلق، لكن الحكم فيها واضح ومطمئن: لكِ أن تفعلي كل شيء إلا الطواف. فإذا بدأ حيضك يوم عرفة (التاسع من ذي الحجة) أو قبله، فلا إشكال في ذلك على الإطلاق، لأن الوقوف بعرفة لا يُشترط له وضوء ولا طهارة من الحيض. فتذهبين إلى مزدلفة، وتجمعين الحصى، وتذهبين إلى منى، وترمين الجمرات، وتذبحين الهدي، وتقصّرين شعرك، وكل ذلك جائز. والشيء الوحيد الذي يتأخر هو طواف الإفاضة (الطواف الركن في الحج)، فتؤدينه بعد أن ينقطع حيضك وتغتسلي. وإن كنتِ متمتعة وحال الحيض بينكِ وبين طواف عمرتك قبل أن يبدأ الحج، فأنتِ في مثل حال عائشة رضي الله عنها نفسها، وقد أمرها النبي ﷺ أن تُهلّ بالحج (صحيح مسلم ١٢١١). فتصيرين عند الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) قارنةً تجمعين بين الحج والعمرة، ويُجزئكِ طواف واحد وسعي واحد بعد طهرك عنهما جميعًا؛ ويرى الحنفية أنكِ ترفضين العمرة، وعليكِ دم لذلك، وتقضينها لاحقًا.

حكم بالغ الأهمية: لا تتركي طواف الإفاضة. فهو ركن من أركان الحج، ولا يتم حجك إلا به. وإذا منعك الحيض من أدائه في أيام الحج، فإنك تبقين في حالة إحرام جزئي (لا يحلّ لكِ فيها الجماع مع زوجك بعدُ) حتى تؤدي الطواف. فنسّقي مع مجموعتك لتحديد وقت تعودين فيه لإتمامه.

هل يجوز لي دخول المسجد الحرام وأنا حائض؟

المذاهب الأربعة متفقة على أن الحائض لا يجوز لها المكث في المسجد، استدلالًا بحديث: «لا أُحِلّ المسجد لحائض ولا جنب» (سنن أبي داود ٢٣٢؛ والحكم عليه مختلف فيه: فقد قبله ابن خزيمة، وضعّفه الألباني وغيره؛ وفي سنن ابن ماجه ٦٤٥ رواية بنحوه عن أم سلمة رضي الله عنها، وهي ضعيفة). وإنما يختلفون في المرور فقط.

مذهب الشافعية والحنابلة

يجيز هذان المذهبان للحائض أن تمرّ في المسجد إذا احتاجت إلى ذلك وأمِنت تلويثه (استدلالًا بالحديث الذي أمر فيه النبي ﷺ عائشةَ رضي الله عنها أن تناوله الخُمرة، وهي سجادة الصلاة الصغيرة، من المسجد وهي حائض، صحيح مسلم ٢٩٨). أما المكث أو الجلوس في المسجد فلا يجوز.

مذهب الحنفية والمالكية

لا يجوز لها دخول المسجد مطلقًا، ولو للمرور فقط.

التوجيه العملي

تجنبي دخول المسجد الحرام أثناء حيضك إن أمكن، واغتنمي الوقت في الدعاء والذكر في غرفتك بالفندق. وإن اضطُررتِ إلى المرور عبر المسجد للوصول إلى مكان إقامتك، فالمذهبان الشافعي والحنبلي يجيزان ذلك.

هل يجوز لي الدعاء والذكر وأنا حائض؟

نعم بلا شك. لا يوجد أي قيد على الإطلاق على الدعاء، والذكر، والتسبيح، والتحميد، والتكبير، والصلاة على النبي ﷺ، أو أي نوع آخر من العبادات القولية أثناء الحيض. ومن الأعمال التي يجب على الحائض تركها: الصلاة، والصيام، والطواف، والمكث في المسجد؛ ومسّ المصحف محرّم كذلك في المذاهب الأربعة (ويستثني المذهب المالكي حال التعليم والتعلّم)، أما قراءة القرآن فيأتي الكلام عنها أدناه. فاغتنمي وقتك بالإكثار من الدعاء، ولا سيما يوم عرفة وفي الليالي المباركة.

قال النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت في الحج: «افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري»

- صحيح البخاري ٣٠٥

تشجيع: قال النبي ﷺ: «الدعاء هو العبادة» (سنن أبي داود ١٤٧٩، وجامع الترمذي ٢٩٦٩). وحيضك لا ينقص من صلتك بالله شيئًا. فأفرغي ما في قلبك في الدعاء، في الفندق، أو في الطريق، أو حيثما كنتِ. والله يسمع كل كلمة.

هل يجوز لي قراءة القرآن وأنا حائض؟

هذه مسألة خلافية بين العلماء. فالمذهب المالكي وكثير من العلماء المعاصرين يجيزون للحائض قراءة القرآن من حفظها أو من جهاز (هاتف أو جهاز لوحي) دون مسّ المصحف الورقي. وذهب ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ) إلى أنه لا يوجد نهي صحيح صريح عن ذلك؛ ومن العلماء المعاصرين أجازه الشيخ ابن باز، وأجازه الشيخ ابن عثيمين عند الحاجة، كالتعليم أو الدراسة أو خوف النسيان. والحديث الذي يُستدل به كثيرًا («لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن»، جامع الترمذي ١٣١) ضعّفه كثير من المحدثين.

مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة

المعتمد في هذه المذاهب الثلاثة أن الحائض لا تقرأ القرآن حتى تطهر وتغتسل. ولها مع ذلك أن تدعو وتذكر الله بلا حرج.

مذهب المالكية وأقوال العلماء المعاصرين

يجيز المذهب المالكي للحائض قراءة القرآن من حفظها، ويمنعها من مسّ المصحف. وذهب ابن تيمية، موافقًا لرواية عن الإمام أحمد، إلى أنه لا يوجد نهي صحيح عن ذلك أصلًا، وأخذ بهذا القول كثير من العلماء المعاصرين، وقيّده بعضهم بالحاجة كالتعليم أو الدراسة أو خوف النسيان. والقراءة من الهاتف أو الجهاز اللوحي تُخرجها من مسألة مسّ المصحف كليًّا.

هل يجوز لي السعي وأنا حائض؟

تتفق المذاهب الأربعة على أن السعي لا تُشترط له الطهارة، لكن هناك شرطًا واحدًا مهمًّا ينبغي مراعاته عند التخطيط:

المذاهب الأربعة

السعي لا يُشترط له الوضوء ولا الطهارة من الحيض، وإن كان يُستحب أن يكون الساعي على وضوء. وقد ذكر ابن قدامة ممن قال بذلك مالكًا والشافعيَّ والحنفيةَ، وهو مذهب الحنابلة أيضًا (المغني). والدليل قول النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها: «افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت» (صحيح البخاري ٣٠٥). وقال الإمام أحمد: إذا طافت المرأة ثم حاضت فإنها تسعى ثم تنصرف، ورُوي مثل ذلك عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.

الشرط: أن يتقدّم الطواف

لا يصح السعي إلا بعد طواف صحيح، وهذا قول مالك والشافعي والحنفية، وهو مذهب الحنابلة (المغني). فلا تسعى الحائض إلا إذا كانت قد أتمّت طوافها قبل أن يبدأ حيضها.

إرشاد عملي: إذا بدأ حيضك بعد أن أتممتِ الطواف، فلكِ أن تمضي إلى السعي مباشرة. وإذا بدأ قبل الطواف، فانتظري حتى ينقطع وتغتسلي، ثم أدّي الطواف والسعي معًا. وإن كان وقتك ضيقًا (كأن تكون مجموعتك على وشك المغادرة)، فاستشيري عالمك أو إمام مجموعتك ليرشدك بما يناسب حالتك.

ماذا لو بدأ حيضي أثناء الطواف؟

إذا نزل حيضك وأنتِ في أثناء الطواف، فيجب عليك أن تتوقفي فورًا وتخرجي من منطقة الطواف. فلا يجوز لكِ إكماله، لأن الطواف تجب له الطهارة. أما ما يترتب على ذلك فيختلف باختلاف مذهبك:

مذهب المالكية والحنابلة

يجب عليك إعادة الطواف من أوله بعد الطهر والاغتسال. فالأشواط التي أتممتِها قبل الحيض لا تُحتسب، وتبدئين سبعة أشواط جديدة. ففي هذين المذهبين تُعدّ الموالاة بين الأشواط شرطًا في الطواف، والفصل بينها بأيام يقطعها.

مذهب الحنفية والشافعية

لكِ أن تُكملي من حيث توقفتِ بعد الطهر والاغتسال. ففي هذين المذهبين تُعدّ الموالاة بين الأشواط سنة لا شرطًا. فإذا كنتِ قد أتممتِ أربعة أشواط، أكملتِ من الشوط الخامس. وهذا هو القول الأيسر، وكثيرًا ما يُعمل به في حالات المشقة.

نصيحة عملية: احفظي رقم الشوط الذي توقفتِ عنده. وبعد الطهر والاغتسال، ارجعي إلى ركن الحجر الأسود وأكملي (أو أعيدي من البداية، بحسب مذهبك). وإن ترددتِ، فإعادة الطواف من أوله تُجزئ على جميع أقوال العلماء.

هل يجوز لي تناول دواء لتأخير الدورة الشهرية من أجل الحج؟

نعم، هذا جائز عند جمهور العلماء. وقد أجاز كلٌّ من الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين صراحةً للمرأة أن تتناول دواءً لتأخير الحيض حتى تؤدي الحج والعمرة دون انقطاع، بشرط ألا يلحقها منه ضرر. وكثير من النساء المسافرات للحج يستعملن حبوب منع الحمل الهرمونية أو دواء النوريثيستيرون (بوصفة طبيب) لتأخير الدورة. وهذه ممارسة معروفة مستقرة.

نصيحة طبية: استشيري طبيبك قبل السفر بوقت كافٍ (قبل شهرين إلى ثلاثة أشهر على الأقل) لمناقشة الخيار الأنسب لك. وابدئي الدواء وفق التعليمات، فبعض الأدوية يلزم البدء بها قبل السفر بأسابيع. وقد تشمل الآثار الجانبية الغثيان، أو نزول قطرات دم خفيفة، أو تقلّب المزاج. وجرّبي الدواء قبل رحلتك لتعرفي كيف يستجيب له جسمك.

اطمئني: تناول دواء لتأخير الدورة من أجل الحج أمر طبيعي تمامًا وشائع جدًّا، ولا حرج فيه. فالحج فريضة مرة واحدة في العمر، واستعمال الوسائل الطبية المباحة لضمان أداء جميع المناسك دون انقطاع اختيار حكيم ومشروع.

ماذا لو كنتُ في فترة النفاس؟

يأخذ النفاس أحكام الحيض نفسها تمامًا. فالنُّفَساء تفعل كل ما يفعله الحاج: تقف بعرفة، وتذهب إلى مزدلفة، وترمي الجمرات، وتدعو، وتذكر الله، إلا الطواف فإنه تجب له الطهارة. فإذا انقطع الدم واغتسلت، أدّت طوافها. وأكثر مدة النفاس ٤٠ يومًا عند الحنفية والحنابلة (وقد نقل الترمذي أن الصحابة ومن بعدهم كانوا على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، جامع الترمذي ١٣٩)، و٦٠ يومًا عند الشافعية والمالكية. وما استمر من الدم بعد ذلك فهو استحاضة (نزيف غير منتظم).

وماذا عن الاستحاضة (النزيف غير المنتظم)؟

الاستحاضة تختلف تمامًا في أحكامها عن الحيض. فالمستحاضة (وهي التي يصيبها نزيف غير منتظم أو مستمر ليس بحيض) في حكم الطاهرة. فتتوضأ لوقت كل صلاة (والمالكية يرون أن هذا الدم لا ينقض الوضوء، فيستحبون لها الوضوء ولا يوجبونه)، وتستعمل فوطة أو وسيلة حماية، وتؤدي جميع المناسك على نحو طبيعي، ومن ذلك الطواف والسعي والصلاة وكل ما سواها. ويستند هذا إلى حديث عائشة رضي الله عنها في شأن فاطمة بنت أبي حُبيش، التي قال لها النبي ﷺ:

«إنما ذلك عِرْق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلّي»

- صحيح البخاري ٢٢٨، وصحيح مسلم ٣٣٣

كيف تميّزين بينهما: يرى المالكية والشافعية والحنابلة أن المرأة التي يستمر بها الدم تميّز بين الدمين بصفة الدم نفسه، ولكل مذهب شروطه (فالحنابلة مثلًا يعملون أولًا بعادتها المنتظمة إن كانت لها عادة): فدم الحيض في الغالب داكن ثخين وله رائحة مميزة، أما دم الاستحاضة فيكون غالبًا أفتح لونًا وأرقّ. أما الحنفية فلا يعتبرون اللون أصلًا، بل يعتمدون على عادتها المعروفة وعلى الحدود الثابتة لمدة الحيض (ثلاثة أيام على الأقل، وعشرة على الأكثر). وإن لم تكوني متأكدة، فاستشيري عالمة فقيهة أو طبيبك قبل السفر. ومعرفة طبيعة دورتك الشخصية مهمة في الاستعداد للحج.

هل يسقط عني طواف الوداع إذا كنتُ حائضًا؟

نعم. وهذا محل إجماع بين العلماء. فالحائض يسقط عنها طواف الوداع كليًّا بلا جزاء، ولا دم (ذبيحة)، ولا إثم. وهذا ثابت صراحة في الحديث:

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفِّف عن الحائض»

- صحيح البخاري ١٧٥٥، وصحيح مسلم ١٣٢٨

تفريق مهم: الذي يسقط عنك هو طواف الوداع. أما طواف الإفاضة (الطواف الركن في الحج) فإنه لا يسقط عنك. فإذا لم تكوني قد أدّيتِ طواف الإفاضة بعدُ، فيجب عليك أن تنتظري حتى تطهري، ولو اقتضى ذلك أن تتخلّفي بعد مغادرة مجموعتك. فإن تعذّر عليكِ البقاء أو العودة حقًّا، فاسألي عالمًا مؤهلًا قبل أن تغادري: فالحنفية يرون الطهارة واجبة للطواف لا شرطًا لصحته، فيُجزئ طواف الإفاضة الذي يُؤدّى في الحيض، لكنكِ تأثمين وتلزمكِ بدنة (من الإبل أو البقر) إلا أن تعيديه بعد الطهر، وقد أجازه ابن تيمية عند الضرورة الحقيقية. فطواف الإفاضة ركن من أركان الحج، أما طواف الوداع فواجب عند الحنفية والشافعية والحنابلة (وسنة عند المالكية)، وهو يسقط عن الحائض.

ماذا لو طهرتُ خلال أيام الحج؟

إذا انقطع حيضك خلال أيام الحج (من العاشر إلى الثالث عشر من ذي الحجة)، فاغتسلي فورًا ثم اذهبي لأداء طواف الإفاضة في أقرب وقت ممكن. فلا داعي للانتظار، فبمجرد الطهر والاغتسال تكونين على طهارة ويجوز لكِ الطواف. وإن كان الوقت ليلًا، فالحرم مفتوح على مدار ٢٤ ساعة. وتجد كثير من النساء أن ساعات آخر الليل أو الصباح الباكر أقل ازدحامًا وأكثر راحة للطواف. وبعد طواف الإفاضة، إن لم تكوني قد سعيتِ بعدُ، فأتمّي السعي كذلك.

نصيحة عملية: اجعلي ملابس إحرامك ومستلزمات الاغتسال جاهزة، حتى تتمكني فور انقطاع حيضك من الاغتسال والذهاب إلى الحرم دون تأخير. ونسّقي مع أحد أفراد أسرتك أو مجموعتك ليرافقك، ولا سيما في الليل.

هل يجوز استعمال السدادات القطنية أو كأس الحيض أثناء الحج؟

نعم. لا يوجد نهي شرعي عن استعمال السدادات القطنية (التامبون) أو كأس الحيض أو غيرهما من المنتجات الداخلية للحيض. فهي مجرد وسيلة للتحكم في تدفق الدم، ولا أثر لها في حالتك الشرعية. وتجد كثير من النساء كأس الحيض مناسبًا جدًّا للحج، لأنه يمكن استعماله مدة تصل إلى ١٢ ساعة، ويقلل الحاجة إلى التردد على دورات المياه، وهو أكثر خفاءً تحت ملابس الإحرام. والفوط الصحية أيضًا مناسبة تمامًا. فاستعملي ما ترتاحين إليه وما سبقت لكِ تجربته، فالحج ليس الوقت المناسب لتجربة منتج جديد لأول مرة.

في أثناء الحيض تؤدي المرأة جميع المناسك إلا الطواف: فتقف بعرفة، وتذهب إلى مزدلفة ومنى، وترمي، وتذبح، وتقصّر، وتدعو وتذكر الله، ويسقط عنها طواف الوداع؛ والسعي لا تُشترط له الطهارة بعد إتمام الطواف؛ ويختلف العلماء في المرور بالمسجد، وقراءة القرآن، والحيض الذي يبدأ في أثناء الطواف؛ أما الطواف والصلاة والصيام والمكث في المسجد فتنتظر حتى تطهر، وطواف الإفاضة يُؤخَّر ولا يُترك أبدًا.

٣. أحكام المَحرَم

هل أحتاج إلى مَحرَم لأداء الحج؟

قال النبي ﷺ: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم» (صحيح البخاري ١٨٦٢، وصحيح مسلم ١٣٤١). غير أن العلماء اختلفوا في تطبيق هذا الحديث على الحج خاصة:

مذهب الحنفية والحنابلة

المحرم شرط لازم لحج المرأة. فإن لم يكن لها محرم، فلا يجب عليها الحج حتى يتيسّر لها. وهذا هو القول الأحوط، استنادًا إلى عموم لفظ الحديث.

مذهب الشافعية والمالكية

يجوز للمرأة في حج الفريضة أن تسافر مع رفقة من النساء الثقات ولو بلا محرم، إذا كان الطريق آمنًا (ويعبّر المالكية بالرفقة المأمونة، وقد تكون من الرجال الثقات أيضًا). ففي آخر حجة حجّها عمر رضي الله عنه أذِن لأزواج النبي ﷺ في الحج، وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما (صحيح البخاري ١٨٦٠)، ولم يكن أيٌّ منهما محرمًا لهن. فأمن الطريق وثقة الرفقة هما الشرطان الأساسيان. أما في حج التطوع أو العمرة، فالمذهبان كلاهما لا يزالان يشترطان الزوج أو المحرم.

الأنظمة السعودية (مُحدَّثة): كانت المملكة العربية السعودية تسمح سابقًا للنساء اللاتي بلغن ٤٥ عامًا فأكثر بالسفر ضمن مجموعات منظمة دون محرم. وفي أكتوبر ٢٠٢٢ أعلن وزير الحج والعمرة أن المحرم لم يعد مطلوبًا للنساء القادمات للحج أو العمرة من أي مكان في العالم. ومع ذلك فقد تضع بعثة الحج في بلدك أو نظام الحصص فيه شروطًا خاصة، فتحققي من ذلك قبل الحجز. وهذا نظام يتعلق بالتأشيرة، أما المسألة الفقهية فهي الخلاف المبيَّن أعلاه.

مَن هو المَحرَم؟

المحرم هو الرجل القريب الذي يحرم على المرأة نكاحه على التأبيد بسبب النسب أو المصاهرة أو الرضاع. ويشمل:

الفئةأمثلة
بالنسبالأب، والجد، والابن، والحفيد، والأخ، والأخ غير الشقيق (لأب أو لأم)، والعم، والخال، وابن الأخ أو ابن الأخت
بالمصاهرةالزوج (وهو يكفي للسفر، وانظري ما يأتي)، وأبو الزوج، وزوج الأم (إذا كان قد دخل بأمها)، وزوج البنت، وابن الزوج
بالرضاعالأخ من الرضاع، والأب من الرضاع، والابن من الرضاع، وكل من يقابلهم ممن يحرم بالنسب، كما قال النبي ﷺ: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (صحيح البخاري ٢٦٤٥، وصحيح مسلم ١٤٤٧)

ملاحظة: ابن العم أو العمة أو الخال أو الخالة، والخاطب، وأخو الزوج، وصديق العائلة ليسوا من المحارم، مهما بلغت الثقة بهم. فهؤلاء يمكن أن يحلّ لهم الزواج بالمرأة، فلا تتحقق فيهم صفة المحرم.

هل يكون زوجي مَحرَمًا لي؟

نعم. الزوج محرم لزوجته، بل هو في الواقع أكثر المحارم شيوعًا بين النساء الحاجّات. وهو ليس ممن يحرم عليها نكاحه على التأبيد، لكن حديث سفر المرأة ذكره مع محارمها: «...إلا ومعها أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو أخوها، أو ذو محرم منها» (صحيح مسلم ١٣٤٠). ولا يُشترط أن يكون الزوج حاجًّا هو أيضًا، بل يكفي أن يرافقها في رحلتها (وإن كان أكثر الأزواج يغتنمون الفرصة فيحجّون كذلك).

ماذا لو لم يكن لي محرم؟

إذا لم يكن لكِ محرم حقًّا (كأن يكون والدك قد توفي، وليس لكِ إخوة ولا أبناء ولا زوج ولا أي قريب آخر تتحقق فيه صفة المحرم)، فالحكم يختلف باختلاف مذهبك:

الحنفية والحنابلة

لا يجب عليكِ الحج حتى يتيسّر لكِ محرم، ولا إثم عليكِ في عدم أدائه. وإن لم يتيسّر لكِ محرم طوال حياتك، ففي كلا المذهبين قول بأن الحج يبقى دَينًا يُقضى من تركتك، فمن الاحتياط الحسن أن توصي بمن يحج عنكِ بعد وفاتك.

الشافعية والمالكية

يجوز لكِ في حج الفريضة السفر مع رفقة من النساء الثقات (وعند المالكية: أي رفقة مأمونة)، ويبقى الحج واجبًا عليكِ إن أمكنكِ ترتيب سفر آمن. فالشرط الأساسي هو أمن الرفقة وثقتها، لا وجود قريب ذكر بعينه.

إرشاد عملي: كثير من شركات الحج اليوم تخدم النساء المسافرات بلا محارم خصوصًا، فتنظم لهن مجموعات نسائية بإشراف مرشدات. وتحققي لدى السفارة السعودية أو جهة الحج المختصة في بلدك من أحدث الأنظمة المتعلقة بسفر المرأة.

هل لا يزال يُشترط أن تكون المرأة فوق ٤٥ عامًا لتسافر بلا محرم؟

لا، فقد أُلغي حدّ السن بحسب الأنظمة السعودية الحالية. كانت المملكة العربية السعودية تسمح في السابق للنساء اللاتي بلغن ٤٥ عامًا فأكثر فقط بأداء الحج والعمرة ضمن مجموعة منظمة دون محرم؛ ومنذ أكتوبر ٢٠٢٢ أعلنت وزارة الحج والعمرة أن المحرم لم يعد مطلوبًا. ولا تزال بعثات الحج في بعض الدول تطبّق شروطًا خاصة بها تتعلق بالسن أو المجموعة، والسياسات في تطور مستمر. فتحققي دائمًا من أحدث الأنظمة لدى وزارة الحج في بلدك أو لدى السفارة السعودية قبل الحجز.

هل يُشترط أن يكون المحرم حاجًّا أيضًا؟

لا. فدور المحرم هو مرافقة المرأة وحمايتها أثناء السفر، لا أداء الحج بنفسه. فيمكنه أن يكون معها في المدينة ومكة دون أن يؤدي مناسك الحج، غير أن الحنفية والمالكية والحنابلة يوجبون على الرجل القادم من خارج الميقات أن يدخل مكة محرمًا (وذلك عمليًّا بأداء عمرة)، أما الشافعية فيستحبون الإحرام فقط لمن لا يريد نسكًا. لكن ذلك سيكون تفويتًا لفرصة عظيمة، فما دام هناك فالأولى أن يحج أو يعتمر ويرجو أجر ذلك العظيم. والشرط الوحيد هو حضوره بنفسه ليوفّر لها الصحبة والأمان أثناء الرحلة.

مخطط للعلاقات محوره «أنتِ»: المحارم بالنسب (الأب، والجد، والابن، والحفيد، والأخ، والأخ غير الشقيق، والعم، والخال، وابن الأخ أو الأخت)، وبالمصاهرة (الزوج، وأبو الزوج، وزوج الأم، وزوج البنت، وابن الزوج)، وبالرضاع (الأب من الرضاع، والأخ من الرضاع، والابن من الرضاع)؛ أما ابن العم أو الخال، والخاطب، وأخو الزوج، وصديق العائلة فليسوا من المحارم. وفي الأسفل: أقوال المذاهب في اشتراط المحرم للحج، والأنظمة السعودية الحالية.

٤. الطواف والسعي للمرأة

هل ترمُل المرأة (تُسرع في المشي) في الطواف؟

لا. فالرَّمَل، وهو الإسراع في المشي مع هزّ الكتفين في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف العمرة أو طواف القدوم، مشروع للرجال وحدهم. أما المرأة فتمشي بمشيتها المعتادة الوقورة في الأشواط السبعة كلها. وقال ابن عمر رضي الله عنهما ما معناه: ليس على النساء رَمَل بالبيت ولا بين الصفا والمروة (السنن الكبرى للبيهقي). وهذا متفق عليه في المذاهب الأربعة. فامشي بسكينة، وأقبلي على دعائك، ولا تستعجلي.

هل تضطبع المرأة (تكشف كتفها الأيمن)؟

لا. فالاضطباع، وهو أن يجعل المحرم وسط ردائه (الثوب العلوي في الإحرام) تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر فيكشف كتفه الأيمن، خاص بالرجال، في الطواف الذي يُرمَل فيه (طواف العمرة أو طواف القدوم). ولا يتعلق بالمرأة إطلاقًا، إذ يجب عليها ستر بدنها (عدا الوجه واليدين) في جميع الأوقات. والمذاهب الأربعة مجمعة على ذلك.

هل يجوز للمرأة استلام الحجر الأسود أو تقبيله؟

نعم، يجوز للمرأة أن تستلم الحجر الأسود وتقبّله إن استطاعت الوصول إليه دون أن تُزاحَم أو تُدفَع أو تتأذّى، ودون أن تزاحم الرجال. فالمنطقة حول الحجر الأسود كثيرًا ما تكون شديدة الازدحام، ولا سيما في موسم الحج، وكانت نساء الصحابة يلزمن أطراف الزحام: فحين كانت أم سلمة رضي الله عنها مريضة قال لها النبي ﷺ: «طوفي من وراء الناس وأنتِ راكبة» (صحيح البخاري ١٦١٩، وصحيح مسلم ١٢٧٦)، وكانت عائشة رضي الله عنها تطوف بمعزل عن الرجال، وأبت أن تزاحمهم لتصل إلى الحجر.

قال عطاء: «كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرةً من الرجال، لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت: انطلقي عنكِ، وأبت»

- صحيح البخاري ١٦١٨

نصيحة عملية: إن لم تستطيعي الوصول إلى الحجر الأسود بأمان، فيكفي أن تشيري إليه بيدك اليمنى من مكانك وتقولي «الله أكبر» في بداية كل شوط. وهذه هي السنة لمن لم يستطع استلامه أو تقبيله، وهو ما فعله النبي ﷺ حين طاف راكبًا (صحيح البخاري ١٦١٣). ولا تعرّضي نفسك للأذى في الزحام، فالنساء اللاتي يطفن في ساعات الليل المتأخرة كثيرًا ما يجدن الوصول إلى الحجر أيسر، ولا يمكن استلامه إلا من مطاف الدور الأرضي.

هل تُسرع المرأة بين العلامتين الخضراوين في السعي؟

لا. فالعلامات الخضراء المضيئة بين الصفا والمروة تحدد بطن الوادي الذي يُستحب للرجال فيه الإسراع في المشي أو الهرولة. وهذا الإسراع خاص بالرجال وحدهم. أما المرأة فتمشي بمشيتها المعتادة في السعي كله، بما في ذلك ما بين العلامات الخضراء. وقد ذكر ابن عمر رضي الله عنهما أن النساء ليس عليهن إسراع في السعي (السنن الكبرى للبيهقي). وهذا متفق عليه في المذاهب الأربعة.

هل توجد منطقة طواف مخصصة للنساء؟

لا توجد منطقة مخصصة رسميًّا للنساء في الطواف، فالرجال والنساء يطوفون في المطاف نفسه. لكن الأدوار العلوية في المسجد الحرام توفر مسارًا للطواف يكون في الغالب أقل ازدحامًا بكثير وأكثر راحة للنساء والعائلات. أما مطاف الدور الأرضي، ولا سيما قرب الكعبة، فقد يكون شديد الازدحام ومرهقًا بدنيًّا في أوقات الذروة.

نصيحة عملية: إذا أرهقك الزحام في الدور الأرضي، فانتقلي إلى الدور الأول أو الثاني. فالأشواط هناك أوسع (ومن ثمّ أطول)، لكن التجربة أهدأ بكثير. وتفضّل كثير من النساء السطح في الأوقات الأقل ازدحامًا، إذ يتيح منظرًا جميلًا للكعبة في الأسفل. وساعات آخر الليل (بعد العشاء) والصباح الباكر (قبل الفجر) هي في العادة أقل الأوقات ازدحامًا.

هل يجوز للمرأة الطواف في الأدوار العلوية؟

نعم. فالطواف في الأدوار العلوية أو على سطح المسجد الحرام صحيح عند الحنفية والشافعية والحنابلة وعند أكثر العلماء اليوم (أما كتب المالكية المتقدمة فلم تُجز الطواف على سطح المسجد، فيحسن بمن تتبع المذهب المالكي أن تسأل عالمًا في ذلك)، ما دام الشوط يدور حول الكعبة (أي إنك تطوفين حول الكعبة وإن كنتِ فوقها). وهذا في الغالب الخيار الأكثر عملية للنساء، وكبار السن، ومستخدمي الكراسي المتحركة، وكل من يجد زحام الدور الأرضي شديدًا عليه. والفرق الوحيد أن المسافة أطول، فيستغرق كل شوط وقتًا أكثر. وتجد كثير من النساء أن هذه تجربة أعمق روحانيةً لأنها أهدأ وأبعد عن الفوضى.

مخطط للطواف والسعي للمرأة: الحجر الأسود، ومسار هادئ على مسافة قليلة من الكعبة، ومسار الطواف الأوسع في الأدوار العلوية، والمنطقة المضاءة بالأخضر بين الصفا والمروة. والمرأة تمشي بمشيتها المعتادة طوال الوقت، بلا رَمَل ولا اضطباع ولا إسراع بين الأضواء الخضراء.

٥. الصلاة والعبادة

أين تصلي المرأة في المسجد الحرام؟

يجوز للمرأة أن تصلي في أي مكان تقريبًا من المسجد الحرام: في المطاف، وفي الممرات، وفي الأدوار العلوية، وفي الطابق السفلي، وفي الساحات الخارجية، وفي المسجد أيضًا مصليات مخصصة للنساء. وفي صلاة الجماعة تصلي النساء عادةً خلف الرجال، كما هي السنة. والأدوار العلوية في الغالب أريح للنساء لأنها أقل ازدحامًا وتوفر مساحة شخصية أكبر. وأجر الصلاة في المسجد الحرام مضاعف، فعن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه» (سنن ابن ماجه ١٤٠٦، ومسند أحمد ١٤٦٩٤؛ وصححه الألباني).

نصيحة عملية: احضري مبكرًا لصلوات الجماعة لتجدي مكانًا مناسبًا. واحملي معك سجادة صلاة صغيرة، فأرضيات الرخام قد تكون شديدة الحرارة نهارًا (ولا سيما على السطح) أو شديدة البرودة بسبب التكييف. وميّزي مكان حذائك بكيس مميز، فآلاف الأحذية قد تبدو متشابهة.

هل يجوز للمرأة الصلاة في الروضة (في المسجد النبوي)؟

نعم. فالروضة الشريفة، وهي البقعة المباركة بين منبر النبي ﷺ وحجرته الشريفة في المدينة، مفتوحة للنساء، وذلك عادةً في أوقات مخصصة (تُحجز بتصريح عبر تطبيق نسك). قال النبي ﷺ: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» (صحيح البخاري ١١٩٥، وصحيح مسلم ١٣٩١). وتُخصَّص للنساء أوقات معينة لتفادي الاكتظاظ وليتمكنّ من الصلاة براحة.

نصيحة عملية: زيارة الروضة تحتاج إلى تصريح يُحجز عبر تطبيق نسك، وللنساء أوقات خاصة بهن، وهي في عام ٢٠٢٦ من بعد الفجر إلى أواخر الصباح، ومن بعد العشاء إلى نحو الساعة الثانية بعد منتصف الليل. والمواعيد تمتلئ بسرعة والأوقات تتغير، فاحجزي في أبكر وقت ممكن، وراجعي التطبيق قبل خروجك، واحضري في موعدك المحدد. والروضة صغيرة والإقبال عليها كبير، فتحلّي بالصبر. واصطحبي قائمة صغيرة بالأدعية لتغتنمي وقتك في هذه البقعة المباركة.

هل ترفع المرأة صوتها بالتلبية؟

تلبّي المرأة بصوت منخفض، بقدر ما تُسمع نفسها، لا بصوت مرتفع كما يفعل الرجال. وقد نقل ابن عبد البر اتفاق العلماء على ذلك، ونصّ الحنابلة على ألا ترفع صوتها بأكثر مما تسمعه المرأة التي بجانبها (ابن قدامة، المغني). والتلبية هي: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك».

المذاهب الأربعة

اتفق العلماء على أن الرجال يرفعون أصواتهم بالتلبية، أما المرأة فلا ترفع صوتها: فقد نقل ابن عبد البر الإجماع على أن السنة في حقها أن تلبّي بحيث تُسمع نفسها، وذكر ابن قدامة ممن قال بذلك مالكًا والشافعيَّ والحنفيةَ (المغني). والتلبية تعبير عن الاستجابة لنداء الله تعالى، والمرأة تشارك فيها مشاركة كاملة، وإنما الفرق في درجة الصوت فقط، لا في الحكم ولا في الأجر.

هل يجوز للمرأة أن تؤمّ النساء في الصلاة أثناء الحج؟

نعم، عند الشافعية والحنابلة. يجوز للمرأة أن تؤم النساء في صلاة الجماعة (انظري بيان المذاهب أدناه)، ويشهد لذلك عمل الصحابيات، فقد رُوي أن كلًّا من عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أمّت النساء في الصلاة وقامت وسط الصف (مصنف عبد الرزاق، والبيهقي؛ وصحّح النووي أسانيدهما). وتقف المرأة التي تؤمّهن في وسط الصف الأول (لا متقدمة عليه كما يتقدم الإمام الرجل). وهذا عملي جدًّا في الحج، حين تصلي مجموعة من النساء معًا في خيمتهن، أو في غرفة الفندق، أو عند موضع استراحة في أثناء المناسك.

أقوال المذاهب

يرى الشافعية والحنابلة أنه يجوز للمرأة العالمة بأحكام الصلاة أن تؤم النساء، بل يعدّه الشافعية مستحبًّا. ويرى الحنفية أنه صحيح لكنه مكروه كراهة تحريمية، أي قريبة من الحرام. والمعتمد عند المالكية أن المرأة لا تؤم أصلًا، لا في الفريضة ولا في النافلة.

هل يجوز للمرأة قراءة القرآن جهرًا أثناء الحج؟

نعم. يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن في الحج، سرًّا أو جهرًا. ففي الطواف، والسعي، والوقوف بعرفة، وطوال أيام الحج، يمكن للمرأة أن تقرأ القرآن، وتدعو، وتشتغل بأنواع الذكر كلها. وإذا قرأتِ جهرًا فاخفضي صوتك، كما في التلبية، حتى لا يلفت الانتباه بلا داعٍ. وكثير من النساء يقرأن من هواتفهن أو من حفظهن في الساعات الطويلة بعرفة ومزدلفة ومنى. أما مسألة قراءة القرآن في أثناء الحيض فقد سبق الكلام عنها في قسم الحيض أعلاه.

هل هناك أدعية خاصة بالمرأة في الحج؟

لا توجد أدعية خاصة بالنساء في الحج. فالأدعية التي يدعو بها الرجال تدعو بها النساء، ومن ذلك التلبية، والتكبير عند الحجر الأسود، والدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود، والدعاء على الصفا والمروة، والدعاء بعرفة، وسائر الأدعية المشروعة. وقد قال النبي ﷺ: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة» (جامع الترمذي ٣٥٨٥). وهذا يشمل الرجال والنساء على السواء. فأفرغي ما في قلبك لله بأي لغة ترتاحين إليها، فهو سبحانه لا تخفى عليه لغة، ويسمع كل همسة.

ست نقاط في الصلاة والعبادة للمرأة: صلّي في أي مكان تقريبًا من المسجد الحرام، حيث الصلاة الواحدة أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه؛ والروضة في المدينة مفتوحة للنساء في أوقات محددة؛ ولبّي بصوت منخفض؛ والمرأة التي تؤم النساء تقف في وسط الصف الأول؛ واقرئي القرآن سرًّا أو بصوت منخفض؛ والأدعية واحدة للرجال والنساء.

٦. الجوانب العملية والسلامة

ماذا تحزم المرأة في حقيبتها للحج والعمرة؟

التجهيز الجيد للحقيبة من أهم الخطوات العملية لرحلة مريحة. وإليكِ قائمة مفصلة معدّة خصيصًا للنساء:

الفئةالمستلزمات
الإحرام واللباس٢-٣ عباءات أو أطقم فضفاضة (بأي لون)، وعدة حجابات وأغطية رأس، وملابس داخلية مريحة (نعم، تُلبس الملابس الداخلية المعتادة تحت ملابس الإحرام)، وحجاب رياضي للمشي، وثوب صلاة خفيف
مستلزمات الحيضفوط صحية، أو سدادات قطنية، أو كأس حيض (أيها تستعملين)، وملابس داخلية إضافية، ومناديل مبللة، وأكياس تُستعمل مرة واحدة للمخلفات الصحية، وملابس للتبديل
الأحذيةأحذية مشي أو أحذية رياضية مريحة سبق استعمالها، ونعال خفيفة للفندق، وجوارب (للوقاية من البثور)
أدوات النظافة الشخصيةصابون وشامبو غير معطرين (للإحرام)، وأدوات نظافة عادية (لما بعد الإحرام)، ومزيل عرق غير معطر، وواقٍ من الشمس، ومرطب للشفاه، وشطّاف محمول أو قارورة ماء للاستنجاء، وعبوات مناديل بحجم السفر
الصحة والأدويةمسكنات للألم (باراسيتامول، إيبوبروفين)، وأي أدوية موصوفة لكِ، ومضادات للحموضة، ولصقات جروح وضمادات للبثور، وأملاح لتعويض السوائل، ودواء تأخير الدورة (إن كنتِ ستستعملينه)، ومعقّم لليدين، وكمامات
مستلزمات العبادةمصحف صغير أو تطبيق للقرآن على الهاتف، وكتيب أدعية أو قائمة أدعية، وسجادة صلاة صغيرة، ومسبحة (اختياري)، ودفتر وقلم لتدوين تأملاتك
مستلزمات عمليةحزام للنقود أو حقيبة تُحمل على الكتف بشكل متقاطع، وشاحن للهاتف وبطارية متنقلة، وحقيبة ظهر صغيرة لأيام الحج، وأكياس محكمة الإغلاق للأغراض الثمينة، وسدادات للأذن وغطاء للعينين (للنوم في منى)، ومظلة (للشمس والمطر)، ووسادة سفر

نصيحة من أهل الخبرة: لُفّي ملابسك بدل طيّها لتوفير المساحة. وجهّزي «حقيبة يومية» فيها الأساسيات (ماء، ووجبات خفيفة، وأدوية، وهاتف، وهوية، ومناديل مبللة) تحملينها أثناء المناسك. واتركي ما لا حاجة إليه من الأغراض الثمينة في البيت، فستكونين وسط حشود هائلة، والسرقة تحدث.

كيف تحافظ المرأة على سلامتها في المناسك المزدحمة؟

قد يكون الزحام في الحج مرهقًا حقًّا، ولا سيما في الطواف، ورمي الجمرات، والتنقل بين عرفة ومزدلفة ومنى. وإليكِ أهم إجراءات السلامة:

  • ابقَي مع مجموعتك. اتفقي على نقاط للالتقاء إذا افترقتم. وشاركي موقعك المباشر من هاتفك مع محرمك أو رفيقة سفرك.
  • تجنبي أوقات الذروة. الطواف والرمي أقل ازدحامًا في آخر الليل وفي الصباح الباكر. فاستفيدي من المرونة في التوقيت.
  • استعملي الأدوار العلوية. الأدوار العلوية في المسجد الحرام أقل ازدحامًا بكثير للطواف.
  • احمي جسمك. في الزحام الشديد، ضعي ذراعيك متقاطعتين على صدرك لتوفير مساحة لنفسك. وإذا اندفع الحشد فتحركي معه، ولا تقاوميه.
  • احملي ما يثبت هويتك في جميع الأوقات. احملي صورة من جواز سفرك، وبطاقة الفندق، وأرقام الطوارئ في محفظة آمنة تحت ملابسك.
  • استعملي تطبيق توكلنا أو تطبيق نسك لمتابعة إرشادات إدارة الحشود والتحديثات الفورية من الجهات السعودية.

وماذا عن دورات المياه؟

في المسجد الحرام والمناطق المحيطة به دورات مياه عامة، وقد طُوّرت كثيرًا في السنوات الأخيرة. لكنها قد تكون مزدحمة، وطوابير قسم النساء أطول في الغالب من قسم الرجال، ومستوى النظافة متفاوت. ودورات المياه في منى (مدينة الخيام) مرافق مشتركة بسيطة. فاصطحبي مناديلك الخاصة، ومناديل مبللة، وشطّافًا محمولًا، ومعقّمًا لليدين. واستعملي دورة المياه قبل بدء الطواف أو السعي، لأن الخروج في أثناء النسك يُربكك ويقطع عليكِ أداءه. وفي مزدلفة (حيث يبيت الحجاج في العراء) المرافق محدودة جدًّا، فاستعدّي لذلك نفسيًّا وعمليًّا.

نصيحة عملية: قارورة صغيرة قابلة لإعادة التعبئة تُعصر باليد (من النوع الذي يُسوَّق باسم «الشطّاف المحمول للسفر») من أنفع ما يمكنك حمله. فهي تضمن لكِ الاستنجاء على الوجه الصحيح حتى حين تكون المرافق بسيطة. وكثير من النساء يعددنها أهم غرض في حقيبة الحج.

هل يجوز للمرأة استعمال الصابون المعطر في الإحرام؟

لا. يجب على الرجال والنساء في حال الإحرام اجتناب المنتجات المعطرة، ومنها الصابون المعطر، والشامبو، وسائل الاستحمام، والمستحضرات المعطرة. فاستعملي بدائل غير معطرة. وتبيع أكثر الصيدليات في مكة والمدينة صابونًا غير معطر مخصصًا للحجاج. وإن استعملتِ صابونًا معطرًا خطأً فاغسليه فورًا. ولا شيء على من فعل ذلك نسيانًا أو جهلًا عند الشافعية والحنابلة، أما الحنفية والمالكية فيوجبون الفدية حتى في هذه الحال. وأما استعمال الطيب عمدًا في الإحرام ففيه الفدية في المذاهب الأربعة.

نصائح للمرأة التي تحج وهي حامل

الحج في أثناء الحمل جائز، لكنه يحتاج إلى نظر جاد وموافقة طبية. فمشقة الحج البدنية كبيرة جدًّا: مشي طويل، وحرارة شديدة (كثيرًا ما تتجاوز ٤٠ درجة مئوية)، وحشود هائلة، وقلة نوم، ومرافق طبية محدودة في بعض الأماكن.

نصيحة طبية: استشيري طبيب التوليد المتابع لحملك قبل الحجز. فأكثر الأطباء ينصحون بعدم السفر للحج في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل (لخطر الإجهاض) وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة (لخطر الولادة المبكرة)، ويُعدّ الثلث الثاني من الحمل في العموم أكثر الفترات أمانًا. وقد ينصحك الطبيب بعدم السفر أصلًا بحسب حالة حملك الصحية.

إن ذهبتِ وأنتِ حامل: احرصي على شرب الماء في كل وقت، واستريحي كثيرًا، واستعملي كرسيًّا متحركًا في الطواف والسعي عند الحاجة (وهذا جائز)، والبسي جوارب ضاغطة، واحملي سجلاتك الطبية، واعرفي موقع أقرب مستشفى، ولا تُجهدي نفسك بدنيًّا فوق طاقتك. وتذكري: الحج واجب مرة واحدة في العمر، فإن كان هذا الحمل يجعله خطرًا عليكِ، فلكِ أن تؤجليه إلى وقت أكثر أمانًا.

هل يجوز للمرأة أن تقصّر شعرها بنفسها بعد العمرة أو الحج؟

نعم. تقصّر المرأة قدر أنملة تقريبًا (نحو ١-٢ سم) من أطراف شعرها. ولها أن تفعل ذلك بنفسها، فلا تحتاج إلى من يقصّ لها. فتجمع شعرها وتقصّ من أطرافه، آخذةً من جميعه: فالمالكية والحنابلة يشترطون أن يعمّ التقصير الرأس كله، والحنفية ربعه على الأقل، والشافعية يكتفون بثلاث شعرات. والمرأة لا تحلق رأسها، فالحلق خاص بالرجال. قال النبي ﷺ: «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير» (سنن أبي داود ١٩٨٤).

نصيحة عملية: ضعي مقصًّا صغيرًا في أمتعتك المشحونة (لا في حقيبة اليد التي تحملينها في الطائرة). وبعد السعي في العمرة، أو يوم النحر في الحج، يكفيكِ أن تقصّري أطراف شعرك. وإن كان شعرك مدرّجًا (طبقات متفاوتة الطول)، فخذي قليلًا من كل طبقة. وفي العمرة يُنهي التقصير إحرامك، وتُرفع عنكِ جميع المحظورات. أما في الحج، فإذا كنتِ قد رميتِ جمرة العقبة أيضًا، حصل لكِ بالتقصير التحلل الأول عند الشافعية والحنابلة (والمالكية يعتدّون بالرمي وحده، والحنفية بالحلق أو التقصير): فيحلّ لكِ كل شيء إلا الجماع مع زوجك (وعقد النكاح أيضًا عند الشافعية والحنابلة)، فلا يحلّ إلا بعد طواف الإفاضة (وبعد السعي أيضًا عند الجمهور إن كان لا يزال عليكِ). ويُبقي المالكية كذلك الصيد محرّمًا، والطيب مكروهًا، إلى ذلك الحين.

وماذا عن الإرضاع أثناء الحج؟

الإرضاع أثناء الحج جائز، وتفعله كثير من الأمهات. ولا يؤثر في حالة الإحرام ولا في صحة أي منسك. فلكِ أن ترضعي طفلك، مع المحافظة على الستر الذي يشترطه الطواف، في الطواف، أو السعي، أو بعرفة، أو في منى، أو في أي مكان آخر. والإسلام يحث على الرضاعة الطبيعية، ولا قيد عليها في الحج. والتحدي العملي هو إيجاد مكان خاص مريح في ظروف الزحام. وفي بعض أنحاء الحرم أماكن استراحة للنساء توفر قدرًا أكبر من الخصوصية. وغطاء الإرضاع أو الوشاح الكبير يحفظ الستر في الأماكن العامة.

نصيحة عملية: أكثري من شرب الماء، لأن الجفاف في حرّ السعودية قد يقلل إدرار الحليب. وإن كنتِ ستحجين ومعكِ رضيع، ففكّري في حمّالة أطفال أو حاملة بدلًا من عربة الأطفال، لأن الزحام يجعل التنقل بالعربات صعبًا جدًّا. واصطحبي ما قد تحتاجين إليه من مستلزمات مضخة الحليب، فقد لا تتوفر بعض العلامات التجارية محليًّا.

المرأة المسافرة وحدها: نصائح للسلامة

للمرأة التي تسافر مع مجموعة دون أقاربها المقربين، أو التي تسافر ضمن مجموعة منظمة دون محرم، تحتاج السلامة والراحة إلى تخطيط إضافي:

  • اختاري شركة حج موثوقة لها سجل حسن وتزكيات من نساء أخريات تعاملن معها.
  • ابقَي على تواصل. احرصي على أن يكون هاتفك مشحونًا دائمًا. وشاركي موقعك المباشر مع شخص تثقين به في بلدك. واحفظي أرقام الطوارئ: ٩١١ (للشرطة والإسعاف والدفاع المدني في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية؛ وفي غيرها الشرطة ٩٩٩ والإسعاف ٩٩٧)، ورقم العناية بضيوف الرحمن التابع لوزارة الحج والعمرة ١٩٦٦، وسفارة بلدك.
  • نظام الرفيقة. اتفقي مع امرأة أخرى من مجموعتك على أن تتلازما في جميع التنقلات، ولا سيما في الليل وفي الأماكن المزدحمة.
  • أخفي أغراضك الثمينة. استعملي حزام نقود مسطحًا تحت عباءتك، ولا تحملي مبالغ نقدية كبيرة.
  • اعرفي تفاصيل سكنك. احفظي اسم فندقك وعنوانه (أو احتفظي ببطاقته في جيبك) تحسّبًا لضياعك.
  • ثقي بحدسك. إذا شعرتِ بأن موقفًا ما غير آمن، فابتعدي عنه فورًا. ولا تترددي في طلب المساعدة من رجال الأمن أو الشرطة، فهم منتشرون في أنحاء الحرم والمناطق المحيطة به.

وماذا عن السكن والخصوصية في خيام منى؟

في أيام الحج (يوم الثامن من ذي الحجة، ثم من العاشر إلى الثاني عشر أو الثالث عشر) يقيم الحجاج في مدينة الخيام بمنى. والخيام منفصلة بين الرجال والنساء، إذ ينام الرجال والنساء في أقسام أو خيام منفصلة بحسب ترتيبات شركة الحج. وتتفاوت جودة السكن كثيرًا بحسب باقة الحج. فالباقات العادية توفر خيامًا مشتركة بفرش على الأرض، أما الباقات المميزة فقد توفر مجموعات مشتركة أصغر، وفرشًا أفضل، وتكييفًا.

نصائح عملية لمنى: اصطحبي غطاءً للعينين وسدادات للأذن للنوم (فالضجيج مستمر على مدار ٢٤ ساعة). واحتفظي بحقيبة صغيرة فيها أساسياتك قريبة منكِ دائمًا. واستعملي دورات المياه بالتناوب مع مجموعتك. والبسي ملابس فضفاضة مريحة للنوم. ومرافق الاستحمام بسيطة ومشتركة، فالاستحمام السريع والنعال الخفيفة ضروريان. وإن كانت الخصوصية تهمك كثيرًا، فناقشي ترتيبات الخيام مع شركة الحج قبل الحجز.

ست نصائح لسلامة المرأة في المناسك المزدحمة: ابقَي مع مجموعتك واتفقي على نقاط للالتقاء، وتجنبي أوقات الذروة، واستعملي الأدوار العلوية للطواف، واحمي نفسك وتحركي مع اندفاع الحشد، واحملي ما يثبت هويتك، واستعملي تطبيق نسك أو توكلنا؛ وإذا سافرتِ دون أقاربك المقربين فرافقي امرأة أخرى واحفظي أرقام الطوارئ.

٧. مفاهيم خاطئة شائعة

من أشد الخرافات ضررًا في مجتمعاتنا ما يتعلق بالمرأة والعبادة. فهذه المفاهيم الخاطئة قد تُشعر المرأة بأنها مُقصاة عن فرائضها الدينية. فلنصحّحها بوضوح، مع الدليل.

«المرأة لا تستطيع الحج وهي حائض» - خطأ

لعل هذا أشد المفاهيم الخاطئة ضررًا فيما يتعلق بالمرأة والحج. فالحائض تستطيع أن تحج، بل ينبغي لها أن تمضي في حجها. فهي تفعل كل شيء: تقف بعرفة، وتبيت بمزدلفة، وترمي الجمرات، وتدعو، وتذكر الله، وتذبح، إلا الطواف فإنها تؤخره حتى تطهر. وقد قال النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها صراحة: «افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (صحيح البخاري ٣٠٥). فإذا بدأ حيض المرأة أثناء الحج فإنها لا ترجع إلى بلدها، ولا تترك حجها، ولا يكون في عبادتها أي نقص. وإنما تؤخر الطواف فحسب.

«يجب على المرأة أن تلبس الأبيض في الإحرام» - خطأ

لا يُشترط على المرأة لبس الأبيض في الإحرام. وإنما هي عادة ثقافية رُفعت خطأً إلى منزلة الحكم الشرعي. فالثوبان غير المخيطين المسمّيان الإزار والرداء للرجال وحدهم، وحتى الرجال يُستحب لهم البياض ولا يجب عليهم. أما المرأة فتلبس ملابسها المعتادة الساترة بأي لون. بل إن القماش الأبيض الرقيق قد يكون أحيانًا أقل سترًا من الملابس الداكنة، مما يجعل الألوان الداكنة خيارًا عمليًّا أفضل لكثير من النساء. ولم يحدد القرآن ولا أي حديث لونًا معينًا لثياب إحرام المرأة.

«المرأة لا تقرأ القرآن وهي حائض» - مسألة خلافية

هذه ليست مسألة «صواب أو خطأ» بسيطة، بل هي من مسائل الخلاف المعتبر بين العلماء. فـالحنفية والشافعية والحنابلة يرون أن الحائض لا تقرأ القرآن، أما المالكية فيجيزون لها القراءة من حفظها دون مسّ المصحف. وذهب ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ) إلى أنه لا يوجد نهي صحيح صريح، ويجيز ذلك كثير من العلماء المعاصرين، ومنهم الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين عند الحاجة. والحديث الذي يُستدل به كثيرًا (جامع الترمذي ١٣١) ضعّفه عدد كبير من المحدثين. والقول العملي الذي يأخذ به كثير من العلماء اليوم أن الحائض يجوز لها قراءة القرآن، ولا سيما من الهاتف أو الجهاز اللوحي (مما يُخرجها من مسألة مسّ المصحف)، وهذا مهم خصوصًا في أيام الحج المباركة حتى لا تُحرم المرأة من هذه العبادة.

«حج المرأة أقل أجرًا من حج الرجل» - خطأ

هذا قول باطل قطعًا. فـلا يوجد أي دليل على الإطلاق على أن حج المرأة أقل أجرًا من حج الرجل. بل إن النبي ﷺ وصف الحج بأنه جهاد المرأة، فرفعه بذلك إلى أعلى مراتب الأعمال:

سألت عائشة رضي الله عنها: «يا رسول الله، على النساء جهاد؟» فقال ﷺ: «نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة»

- سنن ابن ماجه ٢٩٠١

وقال النبي ﷺ أيضًا: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (صحيح البخاري ١٧٧٣). وهذا الوعد لكل حاج، رجلًا كان أو امرأة. فحج المرأة الذي تؤديه بإخلاص وعلى الوجه الصحيح موعود بالأجر نفسه الذي وُعد به حج الرجل.

«ينبغي للمرأة أن تبقى في الخلف أثناء الطواف» - مستحب لا واجب

يُستحب للمرأة (ولا يجب) أن تطوف على مسافة قليلة من الكعبة، لتتجنب الزحام الذي يتجمع قرب الحجر الأسود والملتزم. فقد كانت عائشة رضي الله عنها تطوف بمعزل عن الرجال لا تخالطهم (صحيح البخاري ١٦١٨). لكن هذا استحباب لأجل السلامة والراحة، لا التزام واجب. فإذا أرادت المرأة أن تطوف قرب الكعبة فطوافها صحيح تمامًا. وتجد كثير من النساء أنهن في الأوقات الأقل ازدحامًا (آخر الليل، والصباح الباكر) يستطعن الطواف قرب الكعبة براحة دون مزاحمة.

«لا ينبغي للمرأة أن ترفع يديها في الدعاء» - خطأ

المرأة كالرجل يُستحب لها رفع يديها في الدعاء. فقد قال النبي ﷺ: «إن ربكم تبارك وتعالى حييٌّ كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صِفرًا» (سنن أبي داود ١٤٨٨، وجامع الترمذي ٣٥٥٦). ولا يوجد نهي عن رفع المرأة يديها في الدعاء، لا في الحج ولا في العمرة ولا في أي وقت آخر. فسواء كنتِ بعرفة، أو بين الصفا والمروة، أو عند الملتزم، أو في غرفتك بالفندق، فارفعي يديك، وافتحي قلبك، واسألي الله كل ما تحتاجين إليه.

ستة مفاهيم خاطئة شائعة عن المرأة والحج، مع تصحيح كل منها: الحيض لا يمنع الحج، وإنما يتأخر الطواف وحده؛ ولا يُشترط اللون الأبيض في إحرام المرأة؛ وقراءة القرآن في أثناء الحيض مسألة خلافية بين العلماء؛ وحج المرأة ليس أقل أجرًا؛ والطواف على مسافة قليلة من الكعبة مستحب لا واجب؛ ويجوز للمرأة أن ترفع يديها في الدعاء.

محطة مراجعة - اختبري نفسك